مريم الشامسي.. »بيتوتية« لا تعرف السهر
زيارة رمضانية الزمان، بيتية المكان، اجتماعية الملامح، نرصد فيها ما يميّز أصحاب البيت في رمضان. مواقف وحكايات وأنشطة وممارسات تدور في فلك الأيام والساعات، نلملم منها قصصاً وصوراً واهتمامات، تخص الآباء والأمهات؛ وأيضاً البنين والبنات. كل هذه الملامح تتكاثف بعفوية لتشكّل معاً ما يشبه العادات، التي تنعش أجواء رمضان باقتدار. نرصدها ونحصرها ونحصد منها ما يليق بالفكرة من خلال حديثنا «مع الناس». أبرز ما يميز اليوم الرمضاني نضعه أمامكم في قصص يومية شخصية، ثلاثينية الفصول ترضي الفضول. في رمضان كنا «مع الناس» فوجدنا الكثير مما يستحق الذكر، أيام تفيض بالمتعة في أرجاء بيوت كثيرة، وقناعات أخرى وجدناها في ثنايا القول والفعل. صورناها بالكلمات وسلطنا الضوء فيها على يوميات تدوم في ذاكرة أصحابها، تخصهم وحدهم في شهر الخصوصية. هكذا هي حكاياتنا «مع الناس»، نترككم مع واحدة منها.
إيقاع حياتها في رمضان مختلف، وبرنامجها اليومي أسري بحت، لا تغادر بيتها لحضور المجالس أو المناسبات الاجتماعية إلا ما ندر، بالرغم من أنها إنسانة متفاعلة اجتماعياً، وتسعى إلى أن يتمتع شهر رمضان بالنسبة إليها وإلى عائلتها بخصوصية مختلفة، تتميز عن باقي أشهر السنة. هكذا تبدو حياة مريم الشامسي، رئيسة قسم الشراكة الحكومية، ورئيسة اللجنة النسائية في جمارك دبي، في رمضان، لكن في الوقت نفسه، لا تتوانى عن المشاركة في تنظيم المبادرات التطوعية في العمل.
مائدة الإفطار
تتميز حياة مريم الشامسي في رمضان بأنها أكثر أسرية، نظراً إلى اجتماع جميع أفراد الأسرة على مائدة الإفطار، وذهابهم معاً لأداء صلاة التراويح، وترافقهم الخادمة في بعض الأحيان. كذلك يتميز طعام الإفطار في بيت الشامسي بأنه خفيف، يتكون من ثلاث تمرات لكل فرد وكوب لبن، مع بعض المقبلات الخفيفة، ثم يستأنف الجميع المرحلة الثانية من وجبة الإفطار بعد صلاة المغرب، بتناول الوجبات الرئيسة، مثل الثريد والهريس وغيرهما من الأطباق الشعبية.
وتحرص الشامسي في بداية رمضان على إعداد وتنسيق مائدة الطعام بالأواني الجديدة والورود الطبيعية، وتهدف من ذلك إلى التجديد، وتعليم بناتها «السنع» من ناحية أخرى، لتطبيقها في حياتهن الزوجية مستقبلاً، على غرار والدتها التي علمتها كيفية إعداد المائدة الرمضانية في رمضان، إلى جانب تجهيز البيت والمائدة في صباح العيد، كما تحرص على أن يتطيب الجميع بالبخور قبل الذهاب إلى المسجد لأداء صلاة التراويح.
بحكم ارتباطها بالجو الأسري، قلما تغادر الشامسي بيتها في رمضان إلا عند تلبية الدعوات الخاصة بمجالس الذكر، أما المجالس الاجتماعية الأخرى، فلا تتفرغ لها كثيراً، كما تمتنع الشامسي في أول ثلاثة أيام من عيد الفطر المبارك عن السفر، وكذلك بقية أفراد الأسرة، نظراً إلى انشغالهم بزيارة الأقارب والأصدقاء خلال العيد.
خيمة الشباب
ويجتمع الشباب، أصدقاء أكبر أبنائها محمد، في خيمة من بعد صلاة التراويح حتى السحور، لمشاهدة التلفاز ولعب الورق والألعاب الأخرى مثل «الكيرم» و«البلاي ستيشن»، وينظم الشباب في بعض الأحيان وجبة إفطار جماعية داخل الخيمة مرتين في رمضان. ومن العادات الجميلة التي يحرص عليها الشباب عند تنظيمها وجبة الإفطار، إحضار كل فرد منهم طبقاً للمشاركة به.
تلتزم الشامسي بتزويد البيت بـ«المير الرمضاني» كسائر الأيام والأشهر الأخرى من العام من حيث كمية الأرز أو الخبز ما عدا الحلويات التي يزداد استخدامها في البيت، وتفتقد وجود الجيران العرب من حولها، إذ كانت في الماضي تتبادل الأطباق مع جيران مواطنين كانوا يسكنون بالقرب منها، أما اليوم فتفتقد ذلك لأن معظم جيرانها أجانب.
تحرص الشامسي على إعداد مائدة طعام الإفطار بطريقة جذابة توحي للمحلقين حول طاولة الطعام بأجواء رمضان الاستثنائية، وعلى سبيل المثال، تضع الفانوس لإضاءة طاولة الطعام، كذلك تحرص على أن تكون الأواني جذابة، إذ يعتبر تنسيق الطعام أكثر ما يميز مائدتها في رمضان.
لا للسهر
لا تتفق الشامسي مع الذين يهوون السهر، إذ تحرص على النوم مبكراً بعد الانتهاء من صلاة التراويح، بحيث لا يتجاوز موعد نومها الساعة الثانية عشرة، ولا تنام في ساعات النهار مطلقاً، ولعل ذلك ساعد على اعتقادها بالعمل صباحاً بطلاقة وإنتاجية أعلى قد تتجاوز الأيام العادية، في حين تشاهد آثار السهر السلبية من إرهاق وإعياء واضح على عيون بعض الموظفين في الدائرة. وعادةً ما تكون ساعات عمل الشامسي في رمضان من التاسعة صباحاً حتى الثانية ظهراً، وبعد الانتهاء من العمر تعرج على السوق لشراء المستلزمات الناقصة في البيت، ثم تشرف على إعداد الطعام من صلاة العصر حتى موعد الإفطار.
يعتبر يوم الجمعة من الأيام العائلية للأسرة، إذ تتوافد ست أسر من الأقارب في بعض الأحيان لتناول وجبة الإفطار في بيت مريم الشامسي، وفي أحيان أخرى يجتمع أقارب الشامسي في بيت والدتها لتناول الإفطار، وبعد تناول «الفوالة» بعد صلاة التراويح، يغادر الجميع. وقد لا يتسع المكان في بعض الأحيان لجلوس الجميع، إذ تحرص كل عائلة على مرافقة جميع الأبناء لها.
احتياجات العيد
في وقت مبكر من شهر رمضان، تنهي الشامسي احتياجاتها واحتياجات بناتها الخاصة بالعيد، أما الأولاد الذكور، فيتولى مسؤولية إنهاء احتياجاتهم الأب، ويتميز يوم العيد بحرص جميع أفراد العائلة أو معظمهم، على الصلاة في مصلى العيد أو المسجد، ثم تبدأ سلسلة من الزيارات إلى أقارب زوجها، بعدها يتجه الجميع إلى بيت والدتها لتناول وجبة الغداء التي غالباً ما تكون «المالح»، ثم يعود الجميع إلى البيت قبل صلاة العصر للنوم قليلاً.
صديقات الطفولة
من العادات الجميلة التي تحرص عليها ابنتها ميثاء، دعوة صديقات الطفولة يوماً في شهر رمضان لتناول وجبة الإفطار معاً، إضافة إلى تحديد يوم آخر لدعوة زميلاتها طالبات السكنات الداخلية في الجامعة الأميركية في الشارقة، كونهن يفتقدن الأجواء العائلية، نظراً إلى بعد بيوتهن.
في المقابل، تفطر الشامسي مرة أسبوعياً مع والدتها، وتزور الأرحام في نصف شعبان، استعداداً لاستقبال شهر رمضان. ويبدو أن ميثاء تقضي جل وقتها في المذاكرة، نظراً إلى ارتباطها بالدراسة في النظام الصيفي بالجامعي، لا سيما أنها تدرس تخصص الهندسة الكيميائية الذي يتطلب مذاكرة مكثفة.
أما شقيقتها الصغرى، فتهوى الطبخ نسبياً، وتقف إلى جانب والدتها في المطبخ حيناً لإعداد الحلويات، وبعض الأصناف الصغيرة من الطعام. وتصف الشامسي علاقتها ببناتها بأنهن صديقات لها، يخرجن معاً إلى السينما أو إلى حفلات الزفاف، وتكون جلسات النقاش ودية يسودها نوع من الدفء والحميمية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق